خصصت مبادرة المملكة "الأسبوع العربي في اليونسكو"؛ ضمن أعمالها ندوة لمناقشات حول "الشباب والعلوم في العالم العربي"، حيث تأتي هذه الندوة لتعزيز الحوار بين الثقافات، وإبراز دور الشباب العربي وأهمية الاستفادة من قدراته، واستثمار المقومات الثقافية والطاقات الإبداعية في الدول العربية لتنمية المجتمع والفرد لتعزيز العمل الثقافي، والإسهام في تحقيق أهداف التنمية الثقافية المستدامة للدول العربية.
وتطرقت هذه الندوة وهي الخامسة إلى موضوعات الابتكار الاجتماعي، والعلوم، والهندسة، والتكنولوجيا، والرياضيات في العالم العربي، والوضع العلمي في المنطقة العربية، والمجالات التي تحتاج إلى تحسين، إلى جانب أهمية ربط العلم بالقضايا الاجتماعية، والتحديات التي تواجه المنطقة العربية، وقد قدمت عالمة التقنية والتكنولوجيا الحيوية الدكتورة حياة سندي، تصورها حول مجالات الابتكار، فيما استعرضت الباحثة الدكتورة أمل قصري، رئيسة قسم الابتكار وبناء القدرات في العلوم الهندسبة في اليونسكو بمداخلتها، ورقة عمل حول أهمية الابتكار الاجتماعي والعلوم.
وهدفت الندوة السادسة التي أقيمت تحت عنوان "التراث الثقافي غير المادي"، إلى تعزيز الحوار بين الثقافات، والاحتفاء بالتنوع الغني بالتراث الثقافي غير المادي للشعوب العربية، وأكدت على إمكانية هذه القدرات البشرية الإبداعية على خلق قنطرة للتواصل البناء بين الشعوب كافة، حيث تناولت عناصر ثقافية مشتركة بين الدول العربية مسجلة لدى المنظمة، وإمكانية أن تمثل جسرًا للتواصل بين ثقافات شعوب العالم، وتعزز احترام التنوع الثقافي غير المادي والقدرات الإبداعية البشرية المشتركة.
وأدار الجلسة الأولى مدير التراث الثقافي في وزارة الشباب والثقافة والاتصال المغربية مصطفى جلوق، وحملت عنوان التراث الثقافي غير المادي المشترك وحمايته، حيث تناولت الشيخة بيبي دعيج الجابر الصباح رئيسة جمعية السدو بالكويت، أهمية الحفاظ على هذا اللون في الثقافة التراثية، وضرورة صونه.
وضمن ذات الجلسة، تحدثت المختصة آيات ضاحي من المملكة العربية السعودية، عن أهمية "النقش على المعادن"، مبينة أن هذا الفن هو أحد الممارسات المشتركة بين العديد من الدول العربية، وأعقبتها في الحديث المختصة حنان الصحن من المملكة العربية السعودية، متناولة جهود ومبادرات هيئة التراث في الحفاظ على الحرف اليدوية في المملكة، كما تحدثت المهندسة رنا الشيخ من المملكة العربية السعودية حول التركيز على "تجربة العمل على ترشيح الملفات المشتركة".
وتواصلت الجلسة في شقها الثاني تحت عنوان "الألكسو والتراث الثقافي غير المادي"، وحظيت بمداخلات بعنوان "صون التراث الثقافي غير المادي عمل عربي مشترك"، بدأها معالي الأستاذ محمد ولد أعمر من جمهورية موريتانيا، وتحت ذات العنوان، أبرز الأستاذ عماد بن صولة الخبير لدى المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (الألكسو)، المتخصص في الأنثروبولوجيا الثقافية والتراث الثقافي، أبرز الجهود في هذا المجال.
فيما اختتمت الجلسة الأولى من ندوة "التراث الثقافي غير المادي" بكلمة للدكتورة نهلة إمام، أستاذة العادات والمعتقدات والمعارف الشعبية، ممثلة مصر في اتفاقية صون التراث الثقافي غير المادي باليونسكو، عضو لجنة التقييم للتراث الثقافي غير المادي باليونسكو، ناقشت من خلالها سبل صون التراث الثقافي غير المادي.
وانتقلت أعمال الندوة إلى الجلسة الثانية التي أدارتها رئيسة قسم المحافظة على التراث في هيئة الموسيقى بالمملكة العربية السعودية هيا الحزاب، وحملت عنوان الموسيقى في التراث الثقافي غير المادي، وأبرزت أهمية هذا اللون في تراث الشعوب، وتناولت برنامج طروق السعودية لحفظ وصون الموروث الموسيقي والأدائي.
وبدأ المداخلات سعد الثنيان، من المملكة العربية السعودية، الذي بيًن أن مشروع "طروق يلتقي العالم"، يهدف إلى تقديم عروض موسيقية يتم فيها دمج التراث الموسيقي السعودي مع ألوان موسيقية من العالم، تلاها مداخلة لبسمة النويشر من المملكة العربية السعودية، ليختتم الجلسة مسعود السبيعي من المملكة العربية السعودية بأهمية صيانة التراث عبر الموروث الموسيقى.
وحمل الشق الأخير من الجلسة الثانية الحاضرين نحو عنوان مختلف، حول "توثيق المأكولات التراثية"، بدًأ بـ"السياحة الطهوية: تجربة السلو فود"، تحدث خلالها أحمد كامل عن هذا المجال، تلاه مداخلة لماجد المهنا من المملكة العربية السعودية بالحديث عن هيئة فنون الطهي في توثيق الموروث الوطني، ليختتم الجلسة الدكتور إسماعيل علي الفحيل مدير بيت التراث في العاصمة السودانية الخرطوم بالحديث عن التراث الثقافي في السودان عالم متغير.
وسبق أن سجلت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "اليونسكو" على قوائمها 15 عنصرًا ثقافيًا غير مادي تجمع بين الدول العربية، وهي: حداء الإبل، النخلة، الخط العربي، طبق الهريس، التغرودة، الصيد بالصقور، سباق الهجن، السدو، الكُسكُس، القهوة العربية، النقش على المعادن، الهداية، العيالة، المجلس، الرزفة.
وسلطت الندوة السابعة والأخيرة التي أقيمت تحت عنوان "التراث الثقافي المادي في العالم العربي"، الضوء على القيمة المادية والمعنوية للتراث الثقافي المادي العربي المرتبط بالعلم والفن والتاريخ، ودوره في نشر الثقافة العربية، إضافة إلى فوائده في مجالات أخرى متعددة من أهمها صناعة سياحة عالمية تسهم في القيمة الاقتصادية للمجتمعات المحلية.
وشهدت الندوة مشاركة نخبة من علماء وخبراء التراث العالمي الذين بحثوا عدة موضوعات تتعلق بالتدابير المتخذة للحفاظ على التراث العربي، إضافة إلى أهمية التركيز على بعض المواقع ذات القيمة والسمات الأصيلة الموروثة عن الأسلاف، والمواقع التي استمدت أهميتها من الفعل المشترك بين الإنسان والطبيعة؛ لتصبح أماكن ثقافية تمتزج بملامح التراث، وتستأثر باهتمام مستكشفي التاريخ والآثار من جميع أنحاء العالم.
وفي مستهل ندوة التراث الثقافي المادي التي أدارها مستشار التراث العالمي وعالم الآثار الجزائري الدكتور منير بوشناقي، التي حملت عنوان التراث الثقافي المادي في الدول العربية، تحدث المندوب الدائم لدولة ليبيا الدكتور صالح عبدالله عن الموروث الثقافي الليبي، واعتباره هوية عربية "شخصية ليبية، فيما تناول مدير عام التراث العالمي في وزارة السياحة الفلسطينية أحمد الرجوب، تعبيرات الهوية العربية الأموية في التراث المعماري والفني في قصر هشام.
كما سلط المعماري والخبير الأثري رينيه إلتر الضوء على مبادرة "انتقال" للحفاظ على تراث غزة الثقافي، واستعرضت رهف السبيعي أبرز المستجدات في واقع التراث العالمي بالمملكة العربية السعودية، في حين تناول الباحث في التراث المغربي مصطفى جلوق العناصر الثقافية المغربية المدرجة ضمن التراث العالمي.
وخصصت الجلسة الثانية لـ"الأفلام والتراث"، وفيها تناول المدير العام لتنمية القطاع وجذب الاستثمار في هيئة الأفلام السعودية عبدالجليل الناصر، وشوق البرجس، أطراف الحديث حول مواقع تصوير الأفلام والسياحة التراثية في مواقع لتراث العالمي.
وفي الجلسة الثالثة المخصصة لـ"التراث الثقافي المادي والعمراني"، قدمت الخبيرة في مجال الآثار الدكتورة عميدة محمد شعلان ورقة عمل خلو دور المناطق التاريخية في اليمن لتطوير السياحة والتنمية المستدامة للمجتمعات المحلية مدينة ثلا التاريخية نموذجًا، وأبرزت خلال حديثها الدور الذي لعبته تلك المناطق.
واستعرضت خلال الندوة أبرز ملامح التراث العمراني السعودي من قبل مدير عام التراث العمراني بهيئة التراث السعودية المهندس بدر الحمدان، فيما تناولت خبيرة التراث الدكتورة ليلى علي عقيل موضوعات التراث العالمي لدى اليونسكو: سد مأرب، محرم بلقيس، مباني زبيد، صنعاء القديمة، مدينة شبام.
وفي جلسة العالم العربي والعلوم التي أدارت حوارها مونيا بن عيسى،استعرض وزير السياحة والآثار الأسبق لجمهورية مصر العربية الأستاذ الدكتور خالد العناني موضوعات العلوم في العالم العربي، التاريخ والحاضر والمستقبل.
وتعد مبادرة الأسبوع العربي في اليونسكو منصة مثالية تقود فيها المملكة ممثلة في اللجنة الوطنية السعودية للتربية والثقافة والعلوم، وبتنظيم المجموعة العربية لدى منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "اليونسكو"، أول تجمع عربي في اليونسكو كما تمثل نقطة ضوء زمانية مهمة تسهم في إعادة التذكير بثراء الثقافة العربية وتنوع مشاربها وعراقة تراثها وغزارة إسهاماتها الإنسانية والحضارية على مر العصور.
التعليقات :