لا يوجد أصل تاريخي موثوق لبداية استفادة الناس من القهوة، والتي كانت نبتة غريبة تنمو في المناطق الجبلية الماطرة.
تحكي العديد من الحكايات قصة اكتشاف أول حبة قهوة وتأثيرها المنشط بشكل فريد للغاية، ووفقًا للأسطورة، فقد تم اكتشاف القهوة لأول مرة من قبل راعي ماعز إثيوبي في القرن التاسع الميلادي، وذلك أثناء رعي ماشيته في جبال ريف المملكة الإثيوبية آنذاك.
لاحظ الراعي أن ماعزه بدأت تتصرف بشكل غريب عند تناول ثمار هذه الشجرة، يزداد نشاطها، ولا تنام عند الغروب كما اعتاد مع ماشيته قبل ذلك، وأثارت اهتمامه بذورها التي تشبه حبات التوت البري، وهو ما ظنه للوهلة الأولى.
وبسبب فضوله اصطحب معه بعضًا من "التوت السحري" إلى قائد قبيلته، وشرح له الوضع مع أغنامه، انزعج القائد ورمى بالحبوب التي جلبها الراعي إلى النار الموقدة في مجلسه، وماهي سوى لحظات وتظهر رائحة القهوة الساحرة، وهنا أنقذوا الحبوب وبعد بعض الوقت استجابوا لسحر القهوة وبدأوا تجارب الاستفادة منها.
اليوم لا يكاد بلد ولا حتى حي أو شارع في أنحاء العالم، إلا والقهوة حاضرة فيه، ولربما كان المكان كله مخصصا للقهوة كالمقاهي.
ورغم أن الأقاويل تربط تسمية القهوة بمنطقة محددة في أثيوبيا اسمها "كافا"، لكن الإثيوبيين في لغتهم الأمهرية لا يسمون القهوة بهذا الاسم وانما يسمونها "بونا"، مما يرجع التأثير العربي على اسم القهوة.
ترجح الآراء أن كلمات عربية مثل "القوة" هي التي تؤسس كلمات "coffee" و"café" و"Kaffee"، ويعدونها تعبيرات عن القوة والنشاط الذان يسيطران على من يشرب القهوة، ذلك المشروب المنشط الوحيد في حينها.
ترجح المصادر المتعاضدة كذلك أن العرب تاريخيا كانوا أول من بدأ تحميص وطحن حبوب البن لتحضيرها بالماء الساخن، كما تشير إلى أنهم أول من استزرع البن في اليمن.
تطورت القهوة تطورا كبيرا منذ اكتشاف أول عينة من قهوة "أرابيكا" (وهي صنف شهير من البن الفاخر) وصولاً إلى الإسبريسو الإيطالي كما نعرفه اليوم، لكن انطلاقتها العالمية بالتأكيد بدأت من العرب.
التعليقات :