يعيش المقيم في المملكة بحالة من التفرّد في موروثات رمضان وعاداته التي حملها من أرضه الأم، خاصةً في موائد الإفطار الرمضاني وعادات وطرق تقديمها مع المجتمع السعودي، انطلاقًا من اليوم الأول للشهر المبارك حتى آخر أيامه.
وتمتزج عادات المقيم بالعديد من التقاليد والقيم السعودية، التي تحمل صورًا جميلة وطيبة عن التكافل والتضامن الاجتماعي، وما يرصده المقيم من مشاهدات تحرص فيها عائلات المجتمع الواحد على استضافة وضيافة العديد من عابري السبيل لموائد الإفطار، تقدم من خلالها الأيدي السعودية ألذ الأطعمة، من المأكولات والمشروبات، في صورة تعكس صفة الكرم السعودية الأصيلة.
وأكد لوكالة الأنباء السعودية دكتور علم الاجتماع في الطائف عبدالعزيز القوزي، أن العادات السعودية أضحت في شهر رمضان رسالة تتناقلها مشاعر المقيمين إلى فضاءات بلدانهم، مستحضرين فيها كل ما يربطهم بأرض المملكة، سواء في المأكل أو المشرب أو التهاني أو اللقاءات والتجمعات أو التسامر الثقافي والأدبي، إذ أجبر هذا التلاحم اليومي على تمازج ثقافة المقيم، مع الثقافة السعودية، رغم اختلاف حياة عامتهم، واكتساب العادات الحسنة، مشيرًا إلى أن العديد من المقيمين والزائرين والسائحين، يدونون في مذكراتهم منذ وجودهم على أرض المملكة حتى المغادرة رؤى أعينهم الحافظة لصور العادات الاجتماعية السعودية المتأصلة، خاصة في شهر رمضان، التي غلبت فيها الدقة وطرافة الوصف بعين مشاهد المقيم الناقلة للخبر عن المجتمع السعودي باختلاف مراحله العمرية.
وأفاد الدكتور القوزي أن هذه الصورة المباركة عن المجتمع السعودي في شهر رمضان لم تأتِ إلا بما وجد من تمسك بهذه العادات والتقاليد الرصينة، حتى أصبحت هذه العادات بمثابة مدرسة للأجيال لغرس مفهوم التلاحم والتراحم، وهو ما دأبت عليه العائلة السعودية منذ أمد بعيد، لتحمل في ذاكرة المقيم أسمى معاني السياقات الإسلامية في خلق مجتمع حيوي وبيئة عامرة، وضعت ضمن أولوياتها سعادة المواطن والمقيم، وتوفير البيئة اللازمة لهم ولأبنائهم في جميع المراحل، وذلك لبناء أفراد ينعمون بنمط حياة علمية واجتماعية متطورة.