تتصاعد جهود المملكة العربية السعودية في خدمة الثقافة، والعمق الحضاري والتاريخي، وفي سياق ذلك جاء تأسيس مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية متشرفًا بالاسم الذي يحمله، والسياق الممتد الذي ينشط فيه، والمجال الأصيل الذي يختص به، وهو الهُوية العربية لبلادنا.
وينشط المجمع في مساحات متنوعة تربط الأصالة بالحداثة، وتوفِّق بين العمق التاريخي والمستقبل المزدهر؛ ومن ذلك مشروعاته العديدة في إنشاء المصادر اللغوية، وما يُبنى منها من أدوات وتطبيقات حاسوبية تهدف إلى المعالجة الآلية للغة العربية فَهمًا وإنتاجًا، وذلك بتوظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي؛ لتنافس غيرها من لغات العالم في الأنظمة والتطبيقات الحاسوبية.
وتُعد اللغة العربية مكونًا أساسيًّا للإشعاع الحضاري في المملكة العربية السعودية، وهُوية ماضيها وحاضرها الأصيل؛ لذا جاء تأسيس المجمع ليعزِّز العمق التاريخي للغة العربية، ولهويتنا الحضارية، وليبدع في إيجاد الحلول والفرص الكبرى في مواجهة التحديات الحضارية أمام لغتنا العربية وعموم اللغات في عصر التقنية والذكاء الاصطناعي؛ لتواصل اللغة العربية وآدابها بناء جسور التواصل، والإخاء، والسلام في أنحاء العالم، ولتسهم في تحصيل العلوم والمعارف وتطويرها.
وأشاد الأمين العام للمجمع الدكتور عبدالله بن صالح الوشمي, بما تحظى به إستراتيجية المجمع وبرامجه من الدعم الدائم والمؤازرة المستمرة من صاحب السمو الأمير بدر بن عبدالله بن فرحان آل سعود وزير الثقافة رئيس مجلس أمناء المجمع؛ لكل ما من شأنه رعاية اللغة العربية، والحفاظ على تاريخها الطويل، وإبراز خصائصها الفريدة والاستفادة منها، وترسيخ المرجعية العالمية للمجمع في خدمة اللغة العربية؛ انطلاقًا من رسالته المتمثلة في العناية والاعتزاز بها، وتمكين إسهاماتها الحضارية والعلمية والثقافية؛ لتكون المملكة العربية السعودية رائدةً في مجالات اللغة العربية وتطبيقاتها، وذلك في ظل توجيهات القيادة الرشيدة، وتوجهات رؤية المملكة 2030، التي تؤكد عمق بلادنا التاريخي، ومركزيتها المهمة في الحضور العالمي، وبالمواءمة الدائمة مع برنامج تنمية القدرات البشرية.
ونوه بالمحاور الإستراتيجية التي يستند إليها المجمع، وتتمثل في: التخطيط والسياسة اللغوية، والحوسبة اللغوية، والتعليم والتعلم، والثقافة اللغوية؛ لتعزيز البحث والنشر في اللغة العربية، وتمكين مرجعية المجمع العالمية ببناء السياسات والمعايير اللغوية وتطويرها، وتحقيق المرجعية العالمية في المدونات اللغوية والمعاجم العربية، وتعزيز تقنيات الذكاء الاصطناعي في المعالجة الآلية للغة العربية وتطويرها محليًّا وعالميًّا؛ إضافةً إلى تطوير مستوى كفاية تعلم اللغة العربية وتعليمها محليًّا وعالميًّا، وتعزيز نشر ثقافة اللغة العربية محليًّا وعالميًّا، وإحياء تراثها.
وأفاد بأن رؤية المملكة 2030 تتناغم مع الاعتزاز بالإرث الثقافي والتاريخي السعودي والعربي والإسلامي، في ظل إدراك أهمية المحافظة عليه؛ لتعزيز الوحدة الوطنية، وترسيخ القيم العربية والإسلامية الأصيلة؛ إذ عُرفت المملكة - على مرّ التاريخ - بحضاراتها العريقة، وطرقها التجارية التي ربطت بين حضارات العالم؛ مما أكسبها تنوعًا وعمقًا ثقافيًّا فريدًا؛ ولذا كان لزامًا المحافظة على هذه الهوية الوطنية، وإبرازها، والتعريف بها، ونقلها إلى الأجيال القادمة، وذلك بغرس المبادئ والقيم الوطنية، والعناية بالتنشئة الاجتماعية، وترسيخ دور اللغة العربية، وإقامة المتاحف والفعاليات، وتنظيم الأنشطة المعزّزة لهذا الجانب.
يُذكر أن المجمع ينشط في شتى دول العالم، ويتعاون مع عموم المنظمات والجامعات والمؤسسات، ويتكامل مع الخبراء، ويسعد بتقديم الدعم والمساندة لبرامج اللغة العربية وأنشطتها العالمية، لا سيما أن احتفال اليوم العالمي للغة العربية هذا العام (2024م)، الذي يحل في (18) ديسمبر يتزامن مع الذكرى السنوية الواحدة والخمسين لإعلان اللغة العربية لغةً رسميةً في منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، ويأتي شعار هذا العام: "اللغة العربية والذكاء الاصطناعي: تعزيز الابتكار مع الحفاظ على التراث الثقافي"؛ للتأكيد على دور الابتكار في تقنيات الذكاء الاصطناعي لخدمة اللغة العربية، وهو ما يتفق ويتلاءم مع جهود المجمع الضخمة، ومشروعاته المتنوعة في مسار المعاجم الرقمية، والبيانات والمدونات، والذكاء الاصطناعي، ومعالجة اللغة العربية، بتقديمه لبرامج متنوعة، مثل: المنصات، والمعامل، والمراكز، والدراسات والمنافسات المتنوعة، التي يستفيد منها المهتمون عامةً، والطلاب والمتدربون وفرق العمل خاصةً، إضافةً إلى الجهات المختلفة والشركاء.