نظّمت هيئة المتاحف لقاءً افتراضيًا مفتوحًا تحت عنوان "المتاحف والاقتصاد والسياحة: بناء التآزر الإيجابي".
وأدار اللقاء المدير المكلف لمتحف طارق عبدالحكيم بجدة التاريخية، طيب الطيب، بمشاركة مدير عام الشراكات والتطوير في هيئة المتاحف خالد بعاصيري، والرئيس التنفيذي لشركة نوليوم عبدالعزيز السليم، ومساعد الرئيس التنفيذي لتجربة الزائر في الهيئة السعودية للسياحة أحمد زواوي.
وتطرق اللقاء لعدة موضوعات رئيسية أبرزها الحيثية الاقتصادية للمتاحف، وتطوير المنتجات والتجارب السياحية الثقافية، وبناء التجربة المتحفية بما يتوافق مع توقعات الزوار، ودور رأس المال البشري في توليد فرص العمل، والعوامل اللازمة لتحقيق نجاح مشترك بين الأطراف ذات الصلة.
واستهل مساعد الرئيس التنفيذي لتجربة الزائر في الهيئة السعودية للسياحة أحمد زواوي، النقاش بالإشارة إلى دور المتاحف كوجهة رئيسية للسياح الباحثين عن تجارب ثقافية، مشيرًا إلى أن 45% من السياح يزورون المملكة لأهداف ثقافية، مما يجعل القطاع الثقافي محورًا رئيسيًا في الإستراتيجية الوطنية للسياحة.
وأضاف أن تصميم التجربة المتحفية يعتمد على دراسة توقعات الزوار المحليين والدوليين، وأن الهدف يتمثل في تقديم تجربة سياحية متنوعة تشمل محتوى متحفيًا غنيًا ومرافق تدعم تجربة الزائر.
وفيما يتعلق برؤية الهيئة السعودية للسياحة، أوضح زواوي أن المتاحف والمعارض الفنية تُشكل جزءًا أساسيًا من جودة الحياة بالمملكة، مؤكدًا أن 75% من السياح يغادرون المملكة وهم يشعرون بترابط قوي مع الشعب السعودي المضياف. وأشار إلى أن المملكة، رغم تجاوزها حاجز 100 مليون زائر سنويًا، تسعى إلى رفع مستوى الإنفاق السياحي بما يدعم الاقتصاد الوطني.
من جانبه، بين عبدالعزيز السليم أن دور القطاع الخاص محوري في تطوير القطاع المتحفي. وقال: «التمكين الذي شهدناه خلال السنوات العشر الماضية لم يكن ليتحقق لولا رؤية المملكة 2030، مما جعل من القطاع الخاص شريكًا أساسيًا في تحسين جودة الحياة وتقديم تجارب مبتكرة».
من جهته أكد مدير عام الشراكات والتطوير في هيئة المتاحف خالد بعاصيري، أهمية التركيز على إستراتيجيات تضمن استدامة الاقتصاد المتحفي، مشيرًا إلى أربعة عناصر رئيسية: رسوم الدخول أو التذاكر، المساحات التجارية، تأجير المساحات لإقامة الفعاليات، والرعايات المادية أو المعنوية. وشدد على أن هذه الركائز تسهم في تلبية الطلب المتزايد من الزوار والسياح على المتاحف.
وسلط الرئيس التنفيذي لشركة نوليوم عبدالعزيز السليم، الضوء على التمكين الكبير الذي شهده القطاع الثقافي والمتحفي خلال العقد الماضي.
وأوضح أن القطاع الخاص يحمل مسؤولية كبيرة في هذا المجال، مشددًا على أهمية الإيمان بالقطاع كمجال استثماري واعد يهدف إلى تعزيز جودة الحياة. كما دعا روّاد الأعمال والمستثمرين إلى الانخراط الفاعل في تطوير القطاع.
وبيّن السليم أن تدريب وتأهيل الكوادر الوطنية يُعد أولوية قصوى، حيث تعمل الهيئة على تأهيل أكثر من 120 ميسرًا متحفيًا ببرامج تدريبية مستمرة. كما أكد أن العمل في هذا المجال يتطلب شغفًا خاص، مشيرًا إلى أهمية احتواء خريجي الجامعات وبرامج الابتعاث ضمن منظومة القطاع، مما يسهم في خلق فرص عمل جديدة في مجالات الاقتصاد الإبداعي.
وناقش المتحدثون أهمية رأس المال البشري باعتباره ركيزة أساسية لدعم القطاع الثقافي والسياحي.
كما تناول النقاش أهمية التآزر الإيجابي بين مختلف الجهات الفاعلة في القطاعين السياحي والثقافي، بما في ذلك القطاع الخاص. وأكد المتحدثون أن التعاون وتبادل المعلومات وإنشاء لجان عمل مشتركة تعد ضروريًا لتحقيق التكامل بين السياحة والمتاحف، مشيرًا إلى أهمية تصميم برامج متحفية وسياحية تسهم في زيادة الطلب على المحتوى الثقافي الغني الذي تزخر بها المملكة.
واختُتم اللقاء بمناقشة أهمية التعاون بين جميع الأطراف لتحقيق النجاح في القطاعين الثقافي والسياحي. حيث أكد السليم أن «المشاركة الإيجابية للمعلومات، وإنشاء لجان عمل مشتركة، وتبادل الخبرات بين القطاعات تُعد عوامل رئيسية لتحقيق التكامل بين المتاحف والسياحة».
ويأتي ذلك ضمن سلسة اللقاءات المفتوحة، المقدمة من هيئة المتاحف بهدف تعزيز التواصل مع أصحاب العلاقة والمصلحة والمهتمين، بالإضافة إلى التوعية بجهود الهيئة، وإستراتيجيتها الهادفة إلى تطوير القطاع المتحفي، ودعم وتمكين منسوبيه ومستثمريه.
التعليقات :